ads

روائع الفوائد والحكم والبصائر واللطائف ودقائق العلم

والاستنباطات لآي من القرآن الكريم لكبار المفسرين

ساعة الرحيل دائرة النور الحياة الهنيئة كلام نفيس تأمل خارطة الطريق محبة فيها المهلكة القضاة قديماً عطاءات مؤجلة قادة كبار ومثل عليا مواقف إيمانية خالدة

مسار الصفحة: الرئيسية / نسمات إيمانية / واردات إلهية

واردات إلهية

واردات إلهية

الرجل يكون منصرفاً إلى مشاغله الدنيوية من أعمال وظيفية أو تجارية ، منشغل البال بآماله وتطلعاته ، وفجأة يقتحم عقله إدراك جديد لحقيفة هذه الدنيا وما فيها من مكدرات ومنغصات ، فيستيقن أن كل ما فيها ظل زائل ، وأنها لا تستاهل كل هذا الجهد الذي يبذله من أجل مغرياتها .

 وأنه إذا نظر إليها غداً عندما يرحل عنها إلى الله تعالى ، سيراها قمامة لا تستحق هذا العناء ، فيتراجع هذا الحب الكامن فيه للدنيا ، وأهوائها ، فهذه الحالة التي وردت عليه ، يسميها العلماء الربانيين : (وارداً إلهياً) .

والآن ما المهمة التي يحققها الوارد الذي يكرم الله بعض خلقه ، الورود على الله لا بقطع المسافات ولا باجتياز المراحل ، وإنما يكون بتوجه القلب إليه بالحب والمهابة والتعظيم .

لننظر إلى هذا الحوار الذي جرى بين رسوال الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والحارث بن مالك الأنصاري ، لتتبين أثر الواردات القلبية الوافدة من عند الله تعالى على حياة الإنسان وسلوكه ، لتعلم شدة حاجتنا اليوم إليها .

قال رسول الله له : كيف أصبحت يا حارث ؟ قال له حارث : أصبحت مؤمناً حقاً ! قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : انظر ما تقول ، فإن لكل شئ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ .

قال حارث : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها .قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حارث ، عرفت فالزم . وفي رواية : عبد نور الله قلبه .

والحديث : في الجملة صحيح تقويه أسانيد متعددة ، كما يقول العلماء .

المطالب العالية . sz1sz.com

التعليقات مغلقة على هذه التدوينة.