ads

روائع الفوائد والحكم والبصائر واللطائف ودقائق العلم

والاستنباطات لآي من القرآن الكريم لكبار المفسرين

كلام نفيس تأمل الشهوة الخفية الصيام في عيون المحبين حكمة‬⁩ بالغة إفتح قلبك همسة إيمانية كظم الغيظ ميزان القيم سيادة الرجل الأبيض صنّاع الحرب

مسار الصفحة: الرئيسية / من روائع التفسير / ما أقسى الفضيحة

ما أقسى الفضيحة

ما أقسى الفضيحة

قال الله تعالى : ( وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذٍ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ، يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية )  سورة الحاقة 14ـ 18.

هذا الخبر صادر من صاحب الشأن : الله جل جلاله وعز سلطانه ، يحكي لنا هذا الإنقلاب المهول في الكون ، ولا يقتصر هذا الهول على حمل الأرض و الجبال ودكها دكة واحدة ، فالسماء في هذا اليوم الهائل ليست في مأمن من هذا الإنقلاب الكوني ، فالسماء تتشقق والكواكب تتناثر .

يقول سيد قطب رحمه الله :

يومئذٍ تُعرضون لا تخفى منكم خافية :

فالكل مكشوف الجسد مكشوف ، النفس مكشوفة ، الضمير مكشوف ، العمل  مكشوف ، المصير مكشوف . وتسقط جميع الأستار التي كانت تحجب الأسرار، وتتعرى النفوس ، كما تعرت الأجساد ، وتبرز الغيوب بروز الشهود ، ويتجرد الإنسان من حيطته ، ومن مكره ، ومن تدبيره ، ومن شعوره .

ويفتضح منه ما كان حريصاً أن يستره في دنياه حتى عن نفسه ، لا غموض ولا تكتم ، انفلتت السلطة من يديه ، حتى جوارحه تتمرد عليه وتنحاز إلى جانب الرب . ما أقسى الفضيحة على الملأ ، وما أخزاها على عيون هذه الجموع ، والحشود الهائلة ، أما عين الله فكل خافية مكشوفة لها في كل آن .

وإن طبيعة الإنسان لمعقدة شديدة التعقيد ، ففي نفسه منحنيات ومسارب ودروب تتخفى فيها نفسه ، وتتدسس بمشاعرها ونزواتها وخواطرها وأسرارها وخصوصياتها ، إنه يصنع هذا وأشد منه ، حين يحس أن عيناً تدسست عليه فكشفت منه شيئاً مما يخفيه ، فكيف به وهوعريان بكل كيانه ، الظاهره والباطنة .

أقول : هذه نافذة صغيرة فتحها الله تعالى ، ليكشف للبشرية خبر ما يحصل في مستقبل الزمان ، ليكونوا على بصيرة من أمرهم ، كما هو مسجل في اللوح المحفوظ ، ( كل شيئ عنده بمقدار ) .

المطالب العالية

التعليقات مغلقة على هذه التدوينة.