ads

روائع الفوائد والحكم والبصائر واللطائف ودقائق العلم

والاستنباطات لآي من القرآن الكريم لكبار المفسرين

رفع القضاء خمرة النفوس خارطة الطريق تزكية النفوس صفات الأخيار فائدة جليلة النفس المتسامحة:(٢ – ٢) النفس المتسامحة ظلام الحضارة المعاصرة عرفات /9

مسار الصفحة: الرئيسية / نسمات إيمانية / قاعدة نفيسة

قاعدة نفيسة

مقال الأسبوع

قاعدة نفيسة :

أحسن إليهم : والعوض على الله .

اعلم أن أحد من المخلوقين : لا يقصد منفعتك ، بالقصد الأول ، بل إنما يقصد بالدرجة الأولى منفعته بك ، وقد يكون في ذلك ضرر  ، إذا لم يراع المحب العدل ، فإذا دعوته فقد دعوت من ضرُّه  أقرب من نفعه .

أما الرب سبحانه : فهو على خلاف ذلك   :  فهو يريد منفعتك لا لينتفع بك ، وذلك منفعة لك محضة لا ضرر

فيها ، فتدبر هذا حق التدبر وراعه حق الرعاية .

فالمخلوق إنما يريد انتفاعه بك عاجلاً أم آجلاً ، فهو يريد نفسه لا يريدك ، ويريد نفع نفسه بك لا نفعك بنفسه .

فتأمل ذلك فإن فيه منفعة عظيمة وراحة ويأساً من المخلوقين ، وسداً لباب عبوديتهم .فما أعظم حظ من عرف هذه المسألة ورعاها حق

رعايتها .

ولا يحملنك هذا على جفوة الناس ، وترك الإحسان إليهم ، واحتمال أذاهم ، بل أحسن إليهم للهِ تعالى لا لرجائهم ، فكما لا تخافهم لا ترجوهم .

واعلم أن هذا النوع من التعامل ، يرجع إلى نقص مستوى الإيمان وقلة الفهم في أعظم مقاصد الإسلام في تحصيل الجانب الأخلاقي في سلوك المسلم .

قال الله تعالى في وصف نبيه – صلى الله وسلم وسلم – :

( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

ومن أدرك هذه الحقيقة فجدير به أن يعيد ترتيب أساس تعامله ، فيستحضر رقابة الله تعالى دائماً ويجعل كل علاقاته مع الناس من باب الإحسان إليهم ، لينال العوض من الله تعالى .

ويستريح من عناء النفاق والتزلف ، فكل مراداته ينبغي أن يطلبها من الله تعالى ، بعد أن يستكمل عبوديته إليه تعالى .

الغزالي .

المطالب العالية

التعليقات مغلقة على هذه التدوينة.