ads

روائع الفوائد والحكم والبصائر واللطائف ودقائق العلم

والاستنباطات لآي من القرآن الكريم لكبار المفسرين

صنّاع الحرب الكل سائر إلى الله عوامل التمكين هيمنة القوة حضارة بلا أخلاق أخلاقيات لا إله إلا الله آخر الأسبوع غار حراء لماذا لاتستجيبون لدعواتي هذا هو الغرب اليوم

مسار الصفحة: الرئيسية / نسمات إيمانية / فلسفة الدين والدنيا

فلسفة الدين والدنيا

فلسفة الدين والدنيا

المصيبة الكبرى لهؤلاء التائهين عن الله أن بعضهم يسأل بلغة التعالي الفرعونية ، ما الذي يدفعني من أن أشهد أنه لا يوجد في الكون إلا محسن واحد هو الله ، ويبعدني عن استغنائي عن نفسي وقدراتي وأموالي وسلطاني ؟

الإلحاد ليس قراراً عقلياً يتخذه الملحدون ، بعد نظر وتفكير ، ولكنه حالة نفسية بل هو مرض نفسي يعتري صاحبه من جراء الطغيان الذي يسري في كيانه .  

( كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى ) . (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) .

 إذا كان خطاب الله تعالى المتكرر في القرآن ، لم يحررك من وهم استغنائك واستقلالك عن الله فقد ضللت ضلالاً بعيداً ، فقد يتطلب الأمر منك والحال هذه القيام  بزيارة المشافي والإطلاع على أحوال المرضى ، ستجد فيها من كانوا أشد بأساً ، وأوفر غنى منك ، ولكن قضاء الله جردهم من بأسهم وعافيتهم ، وأحال كل واحد منهم إلى كتلة من الذل والصغار ، ثم اسأل نفسك من الذي قهر هؤلاء ، وجردهم من العافية والقوة والنضارة .

ثم اسأل من شئت منهم عن قيمة كنوز الدنيا كلها ، أمام العافية التي سُلبت منهم يقل لك هات العافية ، وخذ مقابل ذلك كل ما أملك من مال وكنوز .

ثم عد إلى ذاتك واسأل نفسك أموقن أنت أنك لن تفتح عينيك صباح غدٍ لتجد نفسك ممدداً على سرير من أسرة هذه المشافى ؟ ألا تسأل نفسك وأنت معافى الآن : من الذي يملك أن يفعل بك ذلك ؟ . أليس الله هو الذي زج بهؤلأ في عالم الأسقام والذبول والضعف ، مع قوة سلطانهم وأموالهم .

وإن كانت زيارة المشافي لا تكفي لترقيق قلبك ، قم بزيارة القبور ، وتأمل في حال الجنائز وهي تُحمل الى الحفر التي تنتظرها ، تأمل في حال من هو ممدد داخل النعش ، لعلها فتاة كانت مثال للنضارة والجمال وحالها اليوم وقد استحالت في هذا النعش إلى شبح مرعب ، أين غاب عنها سحر تلك العيون ، وأبدل بهما هذا الهيكل العظمي المخيف .

تأمل هذا كله ثم أسأل نفسك : أمطمئن أنت إلى أنك محصّن في غناك ضد هذا المصير ، الذي آل إليه من هو أوسع منك غنى وأشد منك قوة وأرسخ سلطاناً ،

 فاعلم أنك في قبضة الله ، هذا هو العلاج الذي من شأنه أن يجعلك تشعر بضعفك وحاجتك الى الله تعالى . ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة )

المطالب العالية :

sabonader@       

التعليقات مغلقة على هذه التدوينة.