ads

روائع الفوائد والحكم والبصائر واللطائف ودقائق العلم

والاستنباطات لآي من القرآن الكريم لكبار المفسرين

المصحف في مجلس العموم الإمهال سنة ماضية الطريق الى الله مصارع الظلمة كيف تفهم الحكمة ؟ ومضات إيمانية من طرابلس إلى صنعاء لماذا الجزيرة العربية فطرة العبودية تبعات الفساد

مسار الصفحة: الرئيسية / نسمات إيمانية / قصة من جبال السروات

قصة من جبال السروات

قصة من جبال السروات

كنت من ضمن مجلس نستمع إلى رجل مسن تجاوزعمره المائة حسب تقديرات معارفه ، ينتمي إلى قرية تسمى (رسباء) وهي قرية تقع ضمن محافظة المندق حسب علمي  في منحدر سحيق تحتضنها الجبال من جهاتها الأربع .

عندما تشاهد شخصية هذا الرجل البسيط ، تأخذك مهابة وتعظيم ، من يراه عن قرب يرى أنه آية من آيات الله ، رغم تقدمه في السن كان صافيا الذهن ، عندما تستمع إلى كلامه تدرك قوة إيمانه وقوة فهمه عن الله تبارك تعالى ، وحقيقة توكله ويقينه بالله جل وعلا .

 عزيزي القارىء : إعلم أن الحياة مع الصالحين وقراءت سيرهم  نعمة تزيد في العمر وتباركه وتزكيه  ( قد أفلح من زكاها ) .

وعندما قابلته ذات مرة وهو يتوكأ على عصاه حافي القدمين يحمل قطعة بالية من القماش على رأسه للوقاية من حرارة الشمس .

 وحينما سألته إلى أين ؟ قال إلى القرية الفلانية التي تبعد عن قريته عشر كيلو مترات تقريباً ، فقلت له وماذا هناك قال: لزيارة صديق لي أسن مني أحبه في الله

 عودة إلى مجلسنا مع صاحبنا هذا . ذكر لنا أن سكان الشفيان ينزلون إلى منخفضات وسهول تهامة إذا أجدبت الأرض ، للعمل في الحقول و(العكس صحيح) وعند انتهاء الموسم يعودون إلى مرتفعاتهم عبر العقاب حاملين ما جمعوه من الحبوب .

وذكر لنا صاحبنا هذا أنه بعد العمل المضني لمدة ثلاثة ِأشهر في مزارع تهامة  تحصل في نهاية الموسم على كيسين من الحبوب  وشدهما على ظهر بعيره ، وقفل راجعا إلى قريته عبرالعقبة ذات التعاريج والمنحنيات الخطرة ، وعند الوصول إلى قمة الجبل زلت إحدى أرجل الجمل ، يا للهول

 فهوى من قمة العقبة ، فشاهد الجمل يتقلب في الهواء وهو يهوي كالريشة من أعلى قمة الجبل ، وقال :  أنه شاهد الجمل وأقدامه وبطنه إلى أعلى وظهره إلى أسفل والكيسين لا زالت مشدودة على ظهر البعير . ثم أختفى عن النظرعند آخر المنحنيات .

قلنا له كيف كان شعورك ؟ قال : هذا الجمل هو نصيبي من دنياي كابدت عمري كله لجمع ثمنه ، ليعينني على متطلبات رزق عيالي ، وقد غبت عن أهلي هذه الشهور لتأمين رزقهم . وما شاء الله كان .

وقال للحاضرين : اسمعوا الآن خلاصة ما أريد أن تسمعوه مني : لقد كنت في أشد حالات الإضطرار والكرب وأنا أشاهد ذلك المنظر الذي تتفطر منه القلوب . فرفعت يدي وبصري إلى السماء وعيناي تذرفان الدمع ( يارب ، جملي ورزق عيالي في وداعتك ) : وقررت النزول من قمة العقبة لأنظر ماذا حل بجملي .

  وكانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان : شاهدت جملي من بعيد أسفل العقبة وهو بارك متجه برأسه إلى العقبة كأنه ينتظر قدومي ، فلما رأني أنطلق مسرعاً تجاه العقبة ، وعندما لمسته أرخى رأسه كأنه يقبلني .

لعله قد علم أن سيرتي الحميدة واستقامتي على مراد الله كانت السبب في سلامته من الهلكة المحققة . ، وتفقدته فلم أجد به أي خدش ولا أذى . ثم قدته صاعداً الجبل .

تأمل : هذا الدعاء الذي خرج من قلب هذا الرجل المكروب : وهو خال من التمطيط ، والتطويل والسجع  والتشدق والتكلف ، الذي نسمعه دائماً من المنابر.

إذا كنت مصدقاً بما جاء في القرآن من معجرات : عن عصى موسى ،كيف قلبها الله إلى حية تسعى ، فابتلعت حبال وعصي السحرة ، أمام فرعون وحشوده ، وما ورد عن نفس العصى التي شقت البحر بضربة واحدة ، فانفلق البحر ، وعبرت حشود بني إسرائل .

إذا كنت قد صدقت بهذه الأحداث التي وردت في القرآن ، فينبغي لك الا تستبعد احداث هذه الواقعة التي قرأتها قبل قليل ، لأننا نتكلم عن قدرة الله المطلقة التي تتجاوز الأسباب .

إن مادعاه رغم بساطته وعفويته إلا أن هذه الكلمات تهتزل لها السموات والأرض لأنه خرجت من قلب مكروب مضطر عامر بالايمان

وحسبنا ماقال ربنا جل وعلا في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين

 ( أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء )

( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )

 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة )

المطالب العالية

التعليقات مغلقة على هذه التدوينة.